الشيخ حسين آل عصفور
392
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
لو تجدد الحمل ، فإنه حينئذ يكون الثمن في مقابلة الأم خاصة ولو قوّم على الدلال متاعا ولو يواجبه البيع لم يجز للدلَّال بيعه مرابحة ولا يدخله الأخبار بصورة الحال في بيع المرابحة لعدم تحقّق البيع بالتقويم بل هو بصورة المرابحة ولو جعل له الزائد عما قوّمه به عليه . ففي صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام إنه قال في رجل قال لرجل : بع ثوبي هذا بعشرة دراهم فما فضل فهو لك ، فقال : ليس به بأس . ومثله حسنه وصحيح زرارة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما تقول في رجل يعطي المتاع فيقول ما ازددت على كذا وكذا فهو لك ؟ فقال : لا بأس ، ومثله موثقة . وأمّا ما يدل على المنع من بيعه مرابحة فخبرا أبي الصباح الكناني وسماعة وأحدهما من الموثق كما في الفقيه وأحد روايتي التهذيب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه سئل عن الرجل يحمل المتاع لأهل السوق ، وقد قوّموا عليه قيمة ويقولون بع فما ازددت فلك ، فقال : لا بأس بذلك ، ولكن لا يبيعهم مرابحة ولو لم يجعل له الزيادة كان الربح للمالك وللدلال أجرة المثل سواء كان التاجر دعاه أو الدلال ابتدأه ونبّه بهذه التسوية بين الأمرين على خلاف الشيخ * ( ره ) * حيث فرق بينهما فحكم بكون الزائد للدلال إن كان التاجر ابتدأه وأنه لو لم يزد شيئا فلا شيء له ، وإن كان الدلال ابتدأ التاجر بذلك فالزيادة للتاجر ، ولا شيء للدلال . وكأنه استند إلى الأخبار الصحيحة التي قدمناها وهي منزلة على كون الواقع من التاجر على تقدير ابتدائه جعالة فيلزم ما عيّنه ولا يقدح فيها الجهالة كما اعترض به ابن إدريس لأن الجهالة في مال الجعالة إذا لم يؤد إلى النزاع غير قادح ، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى .